تل أبرق

يقع تل ابرق عند الخط الحدودي الفاصل بين إمارة الشارقة وأم القيوين، بالقرب من الطريق الرئيسي المؤدي إلى إمارة رأس الخيمة، ويرتفع إلى مسافة (10 م) فوق مستوى السهل المجاور.

يتكون التل بصورة رئيسية من بيوت معمولة من سعف النخيل (براستي أو عريش)، تحيط بحصن ضخم مشيد باللبِن، بواجهة حجرية يبلغ قطرها (40 م)، ويستدل على بيوت السعف اليوم بوجود عدد كبير من ثقوب الأعمدة في جميع المناطق المنقبة، حين يرتفع الحصن إلى مسافة حوالي (8 م) عن مستوى الأرض الأصلية إلى أعلى الجدران الداخلية المشيدة باللبن.

يحتوي الموقع في داخله على بئر، وبذلك فهو يوفر ملجأً ومصدراً مائيّاً في أوقات الشدة. لقد كان الحصن قيد الاستعمال من حوالي (2200 إلى 1500) ق. م، عندما تم تشييد مصطبة من اللبن غطت البناء السابق وحفظته من التآكل والتخريب، وعلى بعد (10 م) غرب الحصن يوجد قبر دائري الشكل مشيد بالحجارة من طراز فترة أم النار، يبلغ قطره (6 م)، مقسم من الداخل بجدار واحد فقط، ويبدو أنه كان مدفناً جماعياً لسكان تل أبرق أثناء فترة استيطانه المبكرة. ويحتوي هذا القبر على بقايا أكثر من (150) شخصاً بينهم أطفال ورجال تزيد أعمارهم عن (60) عاماً، رغم أن معدل عمر الإنسان لا يتجاوز (40) عاماً، وأظهرت دراسات تحويل العظام أن عضلات السكان كانت ضخمة وأن عظامهم كبيرة جدّاً. وأظهرت الدراسات أيضاً أن السكان عانوا من بعض الأمراض، وقد تبين من خلال دراسة هيكل عظميّ لفتاة تبلغ من العمر (18) عاماً، أنها كانت تعاني من مرض شلل الأطفال، كما اكتشفت عدة حالات من مرض التهاب المفاصل. ولا شك في أن هناك قبوراً تعود إلى فترات متأخرة، إلا أنه لم يعثر عليها بعد.

Map_Uae_Tell_Abraq
Grey_ware
Umm-an-Nar-tomb-at-Tell-Abraq

تم اكتشاف عدد كبير من المواد المصنوعة في تل أبرق التي تشهد على قيام اتصالات واسعة النطاق مع العالم الخارجي، فقد تم التعرف على فخاريات من وادي الرافدين وجنوب غرب إيران وبلوشستان والبحرين وأفغانستان (باكتيريا) ووادي السند، إضافة إلى مواد أثرية أخرى؛ نذكر على سبيل المثال الأختام الأسطوانية الفضية في إيران والقصدير من أفغانستان، وتظهر هذه المصنوعات أن الموقع كان على اتصال مع مناطق أوسع في العصر البرونزي في غرب ووسط آسيا خلال أواخر الألف الثالثة والألف الثانية ق. م.

ضمت مكتشفات “تل أبرق” مجموعة من البقايا الحيوانية تعد الأكبر من أي موقع آخر في شبه الجزيرة العربية، وتشير هذه إلى ممارسة تربية حيوانات مدجنة مثل الأغنام والماعز والماشية، ثم اصطياد حيوانات برية محلية مثل الغزلان والظباء العربية، ومن بين البقايا العظمية هيكل كامل لحمار عمره (4000) سنة، إضافة إلى الكثير من عظام الهجن، وقد تم استهلاك كميات كبيرة من الأسماك والأصداف والسلاحف من الخليج العربي.

وفي مجال الزراعة فقد تم زراعة الحنطة والشعير، وكذلك النخيل، وتم طحن الحبوب بواسطة أحجار طحن كبيرة الحجم وجدت في الموقع. كما قاموا بصنع أدوات من النحاس الذي استخرجوه من الجبال الموجودة على بعد حوالي (50 كم) من الموقع.

وهكذا فقد زودنا تل أبرق بنظرة خاطفة عن حياة العصر البرونزي، وأن مجرد حجم الحصن وكثافة الصلات الخارجية تشير إلى أهمية هذا الموقع في تلك الفترة الزمنية.

يزور عن طريق التعيين فقط

هذا الموقع ليست مفتوحة للجمهور، و يمكن الوصول إليها عن طريق التعيين فقط، الرجاء النقر على الزر ل ملء طلب للحصول على موعد .